الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
14
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وغير المعين كمن يقول أعطني ما تعلم فيه مصلحتي . . . والسائلون صنفان : صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي فإن الإنسان خلق عجولا والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن ثم أمورا عند الله قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد السؤال . . . ولولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل . . . . . . المنح والهبات والعطايا الذاتية فلا تكون أبداً إلا عن تجل إلهي ، والتجلي من الذات لا يكون أبداً إلا بصورة استعداد المتجلى له وغير ذلك لا يكون . . . أما المنح الأسمائية فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم وهي كلها من الأسماء . . . فإن العطاء الإلهي لا يتمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في أنواع العطاء يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « الجود هو أن لا يصعب عليه البذل فمن أعطى البعض وأبقى الأكثر فصاحب سخاء . ومن بذل الأكثر فصاحب جود . ومن قاسى الضراء وآثر غيره أصبح إيثار . فجود بالأموال ، وجود الخاصة بالنفوس ، وجود خاصة الخاصة بالأرواح يبذلونها للموت بالمجاهدة ثم تحيا الحياة الأبدية بالمشاهدة » « 2 » . [ مسألة - 3 ] : في أوجه العطاء يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « العطاء من الله على وجهين : في الابتداء : الإسلام والإيمان . وفي الانتهاء : التجاوز عن الزلات ودخول الجنان والنظر إلى الرحمن » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ص 64 58 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة - معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 19 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 214 .